محمد بن جرير الطبري

98

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان ، عن سليمان ، قال : هو الشفاعة ، يشفعه الله في أمته ، فهو المقام المحمود . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً وقد ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خير بين أن يكون نبيا عبدا ، أو ملكا نبيا ، فأومأ إليه جبرئيل عليه السلام : أن تواضع ، فاختار نبي الله أن يكون عبدا نبيا ، فأعطي به نبي الله ثنتين : إنه أول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع . وكان أهل العلم يرون أنه المقام المحمود الذي قال الله تبارك وتعالى عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً شفاعة يوم القيامة . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة مَقاماً مَحْمُوداً قال : هي الشفاعة ، يشفعه الله في أمته . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر والثوري ، عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، قال : سمعت حذيفة يقول في قوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قال : يجمع الله الناس في صعيد واحد حيث يسمعهم الداعي ، فينفذهم البصر حفاة عراة ، كما خلقوا سكوتا لا تكلم نفس إلا بإذنه ، قال : فينادى محمد ، فيقول : لبيك وسعديك ، والخير في يديك ، والشر ليس إليك ، والمهدي من هديت ، وعبدك بين يديك ، ولك وإليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ، تباركت وتعاليت ، سبحانك رب البيت ، قال : فذلك المقام المحمود الذي ذكر الله عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، قال حذيفة : يجمع الله الناس في صعيد واحد ، حيث ينفذهم البصر ، ويسمعهم الداعي ، حفاة عراة كما خلقوا أول مرة ، ثم يقوم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : " لبيك وسعديك " ، ثم ذكر نحوه ، إلا أنه قال : هو المقام المحمود . وقال آخرون : بل ذلك المقام المحمود الذي وعد الله نبيه أن يبعثه إياه ، هو أن يقاعده معه على عرشه . ذكر من قال ذلك : حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قال : يجلسه معه على عرشه . وأولى القولين في ذلك بالصواب ما صح به الخبر عن رسول الله . وذلك ما . . . : حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن داود بن يزيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً سئل عنها ، قال : " هي الشفاعة " . حدثنا علي بن حرب ، قال : ثنا مكي بن إبراهيم ، قال : ثنا داود بن يزيد الأودي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قال : " هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي " . حدثنا أبو عتبة الحمصي أحمد بن الفرج ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن كعب بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يحشر الناس يوم القيامة ، فأكون أنا وأمتي على تل ، فيكسوني ربي حلة خضراء ، ثم يؤذن لي ، فأقول ما شاء الله أن أقول ، فذلك المقام المحمود " . حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا شعيب بن الليث ، قال : ثني الليث ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، أنه قال : سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر يقول : سمعت عبد الله بن عمر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن ، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم عليه السلام ، فيقول : لست صاحب ذلك ، ثم بموسى عليه السلام ، فيقول كذلك ؛ ثم بمحمد فيشفع بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة ، فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا " . حدثني أبو زيد عمر بن شبة ، قال : ثنا موسى